تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
217
الإمامة الإلهية
يقضي في الناس ، بخلاف الحكم الثابت من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، إلاّ أن يضطرّ لذلك للتقية والخوف على الدين والنفس . . . ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام أو عجز عن القيام بما يُسند إليه من أمور الناس ، فلا يحلّ له التعرّض لذلك والتكلّف ، فإن تكلّفه فهو عاص غير مأذون له من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات ، ومهما فعله في تلك الولاية فإنّه مأخوذ به محاسب عليه ومطالب فيه بما جناه ، إلاّ أن يتّفق له عفو من الله تعالى ، وصفح عمّا ارتكبه من الخلاف له ، وغفران لما أتاه ) . انتهى . ثانياً : في باب العبادات ، فإنّ مشهور علماء الإمامية بنوا على شرطية الإيمان والمعرفة بالأئمّة في صحّة العبادات ، وقد ساقوا في ذلك أدلّة قرآنية وروائية ( 1 ) ، وهي الآيات التي تدلّ على حبط العمل من دون الإيمان ، نظير ما وقع في قصّة إبليس اللعين ، حيث حبطت عبادته الطويلة الأمد بتركه ولاية وليّ الله وخليفته . وكذا قوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى في وصف حال الذين في قلوبهم مرض : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) ( 5 ) ، وقد فسّر الباري المرض في القلوب بالضغينة حينما قال : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ) ( 6 ) ، وهي في قبال مودّة القربى المفترضة ، إلاّ أنّ بعض متأخّري هذا العصر احتملوا أنّ غاية مفاد تلك الأدلّة هي نفي القبول والثواب
--> ( 1 ) أبواب مقدّمات العبادات باب 29 ، وقد تقدّم بسط الكلام في ذلك . ( 2 ) سورة طه 20 : 82 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 5 . ( 4 ) سورة هود 11 : 16 . ( 5 ) سورة محمّد 47 : 9 . ( 6 ) سورة محمّد 47 : 29 .